أبو علي سينا

397

القانون في الطب ( طبع بيروت )

قد يقال له أيضاً دياسقومس ، وقراميس ، ويسمى بالعربية الدوارة ، والدولاب ، وزلق الكلية ، وزلق المجاز ، والمعبر . وصاحبه يعطش ، فيشرب ولا يروى ، بل يبول كما يشرب غير قادر على الحبس البتة . وقال بعضهم أن هذا يعرض بغتة ، لأنه أمر طبيعي غير كائن بالإرادة ، وزلق الأمعاء قليلًا قليلًا ، لأن هناك حس وإرادة . وهذا كلام غير محصل . وسبب ديانيطس حال الكلية ، إما لضعف يعرض لها ، واتساع ، وانفتاح في فُوهات المجرى ، فلا ينضم ريثما تلبث المائية في الكلية . وقد يكون ذلك من البرد المستولي على البدن ، أو على الكبد ، وربما فعله شرب ماء بارد ، أو حصر شديد من برد قارس . وإما لشدة الجاذبة لقوة حارة غير طبيعية مع مادة ، أو بغير مادة ، وهو الأكثر ، فتجذب الكلية من الكبد فوق ما تحتمله ، فتدفعه ، ثم تجذب من الكبد ، والكبد مما قبلها ، فلا يزال هناك انجذاب متصل المائية ، واندفاع . وأنت تعلم أنه إذا اندفع سيال اندفاعاً قوياً ، استتبع لضرورة الجلاء ، فتلاحق فوج وفوج . وهو مرض رديء ، ربما أدى إلى الذوبان ، وإلى الدِّق بسبب كثرة جذبه الرطوبات من البدن ، ومنعه إياه ما يجب أن يناله من فضل الرطوبة بشرب الماء ، وأنت تعلم وتعرف العلامات مما قرأت إلى هذا الوقت . العلاجات أكثر ما يعرض ديانيطس من الحرارة النارية ، فلذلك أكثر علاجه التبريد ، والترطيب بالبقول ، والفواكه ، والربوب الباردة مما لا يدر مثل الخس ، والخشخاش ، والسكون في الهواء البارد الرطب ، والجلوس في ابزن بارد حتى يكاد يخضرّ ، ويخصر ليسكن عطشه ، وتبرد كليته ، وتشتد عضلته . وينفع فيه شم الكافور ، والنيلوفر ونحوه من الرياحين الباردة . ومما ينفع من هذا ، التنويم ، والشغل عن العطش ، وتدبير العطش ، وهو التدبير المقدم فيجب أن يشتغل به ، ولو بسقي فضل من الماء . وأجود ذلك ، أن يسقى الماء البارد جداً ، ثم يقيأ ، ويكرر هذا عليه . ويجب أن يصرفوا المائية عن الكلية بالقيء ، وبالتعريق القوي ، وتخدير ناحية القطن ، مما ينفع بإنامة القوة عن التقاضي للماء ، وعجزها عن جذبه أيضاً . ومما يجب أن يجتنبوه إتعاب الظهر ، وتناول المدرات ، وتليين الطبيعة ينفعهم ، ولو بالحقن اللينة المعتدلة ، فإن أكثرهم يكونون يابسي الطبيعة ، وربما احتاجوا إلى الفصد في أوائل العلة . ومن المشروبات النافعة الدوغ الحامض المبرّد . وأجوده أخثره ، وخصوصاً من لبن النعاج ، وماء القرع المشوي ، وعصارة الخيار ببزرقطونا ، وماء الرمان الحامض ، وماء التوت ، وماء الإجاص ، وأمثال هذه ، وتكون أشربته من هذا القبيل يشربها